العلامة الحلي
173
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
بعضهم : تصرف إليهم في الحال ؛ لأنّه لا يستحقّ غيرهم ، وهو الصحيح . ومنهم من قال : لا تصرف إليهم في الحال ؛ لأنّه إنّما جعل منفعة الوقف لهم بشرط انقراض من قبلهم ، والشرط لم يوجد ، فتصرف إلى الفقراء والمساكين مدّة بقاء الموقوف عليه أوّلا ثمّ إذا انقرض رجعت إليهم « 1 » . وقالت الشافعيّة على تقدير القول بصحّة الوقف : ينظر فإن كان الموقوف عليه أوّلا لا يصحّ اعتبار انقراضه ولا يمكن انتظار ما ذكره - مثل أن يوقفه أوّلا على مجهول أو ميّت ، أو على ولده ولا ولد له ثمّ على الفقراء - فإنّه يكون في الحال للبطن الثاني ؛ لأنّ وجود المجهول كعدمه ؛ لأنّا إذا صحّحنا الوقف مع ذكره فقد ألغيناه . وأمّا إن كان ممّن يمكن انتظار ما ذكره إمّا انقراضا [ كما لو وقف على من ] « 2 » يمكن اعتبار انقراضه كأمّ ولده ثمّ على الفقراء ، وإمّا حصولا كما لو قال : وقفت على من سيولد لي ، فلمن تكون غلّة الوقف قبل انقراضه وقبل الولادة ؟ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنّه يرجع إلى الواقف أو إلى وارثه ثمّ البطن الثاني ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون للثاني ؛ لأنّه جعله لهم بعد انقراض الأوّل ، ولا يكون للأوّل ؛ لأنّه لم يصح له فلم يكن أولى من الواقف ، وعلى هذا ففي ثبوت الوقف وجهان : أحدهما : يثبت ؛ لأنّه نجّزه ، لكن يتأخّر الاستحقاق . والثاني : لا يثبت ، بل هو ملك ، وسبيله سبيل المعلّق عتقه على صفة . والوجه الثاني : أنّه يكون للبطن الثاني في الحال ؛ لأنّ البطن الأوّل
--> ( 1 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 293 - 294 . ( 2 ) ما بين المعقوفين يقتضيه السياق .